الشيخ محمد تقي الآملي

22

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

دلالتها على المنع كما لا يخفى . الأمر الخامس لا فرق بين عين النجاسة والمتنجس بها في الحكم بحرمة الإدخال في المسجد أو وجوب إزالتها عنه على ما هو الظاهر أو الصريح من معقد إجماع السرائر ففي كل مورد يحرم إدخال عين النجاسة أو يجب إزالتها كما في النجاسة المسرية يحرم إدخال المتنجس بها ويجب إزالته وذلك لأن النجاسة في النص والفتوى ومعاقد الإجماعات يشمل المتنجس والظاهر انتقال حكم النجس إلى ما تنجس به وفي كلّ مورد لا يحرم إدخال عينها ولا يجب إزالتها كما في غير المتعدية الذي لا يوجب إدخالها أو إبقائها الهتك فلا يحرم إدخال المتنجس بها ولا يجب إزالته فالتفكيك بينهما بالحكم بعدم جواز إدخال عين النجاسة وجواز إدخال المتنجس بها كما يشعر به ما في المتن مما لا وجه له . وربما يستدل للفرق بينهما باختصاص الدليل على المنع بعين النجاسة ويكون الأصل في غيرها هو الجواز لكن الدليل كما عرفت كان هو الإجماع والظاهر من إطلاق معقده عدم الفرق بينهما بل لا يبعد دعوى شمول الآية الكريمة أعني قوله تعالى : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » للمتنجس لو تم الاستدلال بها على حكم المسجد بناء على أن يكون النجس بفتح الجيم بمعنى النجس بالكسر وأما لو كان بمعنى المصدر وكان حمله على المشركين من باب المبالغة فشموله للمتنجس لا يخلو عن خفاء لكون الحمل للمبالغة كما في مثل زيد عدل ولا إشكال في أن المبالغة في حمله على النجس أظهر من حمله على المتنجس كما لا يخفى . مسألة 3 وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائي ولا اختصاص له بمن نجسها أو صار سببا فيجب على كل أحد . وليعلم أولا ان الوجوب الكفائي في عالم الثبوت عبارة عما كان الواجب على كل مكلف لا مطلقا سواء صدر عن الآخرين أم لا بل في الجملة ومنشئه قد يكون من كون الموضوع أعني المكلف مأخوذا فيه على نحو صرف الوجود بمعنى ان التكليف تعلق إلى صرف الوجود من المكلفين ولازمه هو حصول الامتثال وسقوط الطلب به